العلامات

 

نشرة رعيتي لأبرشية جبل لبنان

نشرة رعيتي

اذاعات اورثوذكسية :

Formation Theologique Par Correspondence

 

Icons

Calendar

 

radioalbishara

Al Orthodoxiya

Ancient Faith

التقويم الأسبوع

دليل المؤمن ( صلوات )

مقالات روحية ( إيماننا )

أقسام مرتبطة

 
  الكنائس الأثرية في دمشق
  كنائس مدينة أنطاكية العظمى
  كنائس مدينة دمشق وريفها ولواء اسكندرون

 

 
  دير سيدة صيدنايا البطريركي، صيدنايا
  دير الشيروبيم البطريركي، صيدنايا
  دير القديس جاورجيوس البطريركي، صيدنايا
  دير القديس خريستوفورس البطريركي، صيدنايا
  دير النبي الياس شويا البطريركي، ضهور الشوير
  دير القديسة تقلا البطريركي، معلولا
  دير رؤية القديس بولس الرسول البطريركي، تل كوكب
  دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي، وادي النصارى
  دير سيدة البلمند البطريركي، طرابلس

 

 

دستور الإيمان النيقاوى القسطنطينى:

أولاً: تلاوة دستور الإيمان جزء لا يتجزأ من القداس الإلهى:

ثانيًا: دستور الإيمان يؤكد وحدة الكنيسة:

ثالثاً: وحدتنا فى الإيمان ملتصقة بالمحبة:

رابعًا: الالتزام الشخصى " أؤمن":


01. في دستور الإيمان
02. الإيمان بالله الخالق
03. الخلق والسقوط
04. ألوهة الابن
05. التجسد
06. الفداء
07. الثالوث القدوس
08. الكنيسة
09. المعمودية

10. المجيء الثاني والحياة الأبدية
 

 


- اخترت لك
- إنجيل برنابا في الميزان
- الأصول المسيحية في شبه الجزيرة العربية
- الأم كاترين أبي حيدر
- الأناجيل المنحولة
- الأيقونة الدمشقية
- البطريرك غريغوريوس الرابع
- الخوري الشهيد نقولا خشة الدمشقي
- العلامة عيسى اسكندر المعلوف
- الكاتدرائية المريمية ( كنيسة مريم )
- المحسن الكبير المرحوم بند ليمون كوتسوذنديس
- المطران بولس أبو عضل الدمشقي
- الوجود الأرثوذكسي في أميركا ــ الجزء الثاني
- الوجود الأرثوذكسي في أميركا-الجزء الأول
- بعض الطقوس والعادات الأرثوذكسية وأصلها
- تل مار بولس في كوكب قرب دمشق
- دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي
- دير سيدة البلمند البطريركي
- دير سيدة صيدنايا البطريركي
- كاتدرائية دمشق
- مثلث الرحمات الارشمندريت ميرون الزيات الدمشقي
- مختصر تاريخ الكرسي الأنطاكي المقدس

 

..................

تلفزيون المنارة الأرثوذكسي

نلفزيون المنارة الأرثوذكسي

تلفزيون البشارة الأرثوذكسي

وعذراء القبلة الحلوة Glykophilousa

 ,

 تلفزيون البشارة الأرثوذكسي على الإنترنت

عالم روسي يسجّل أول غياب كامل لأي تسريبات كهربائية (ظاهرة أو مخفية) عند نزول النور المقدّس يوم سبت النور

موقع المحبة الأرثوذكسي
 
 
الإيمان الأرثوذكسي
التاريخ الكنسي الأنطاكي
التعليم الآبائي
الآباء والقديسون
الدراسات الكتابية
البدع والهرطقات
المكتبة الأرثوذكسية

 

 

بطاقات معايدة أرثوذكسية

 

التراث الارثوذكسي

اضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكبير

اضغط هنا للحصول على الرزنامة كاملة

لمحة تاريخية وعقائدية عن الأيقونات المقدسة

الأيقونة
حضور الأصل في الأيقونة بالنعمة حسب تعليم الكنيسة

السجود للإيقونات

الرموز في الأيقونات
الأيقونة كشخص الأيقونة كأبناء الله
القديس الدمشقي والمجمع السابع
لماذا نضيء الشموع أمام الأيقونات

أسئلة متكررة حول الأيقونة
, , ,

,

,

 

فهرس المواضيع العامة

أبطال روحيون

 
الصوم وعلاقته بالصلاة
محاضرة للأرشمندريت توما (بيطار)

 

http://serafemsarof.com/

التفسير التطبيقي للكتاب المقدس

الأقسام الرئيسية

الآبائيات
لاهوت
ليتورجيا
مسكونيات
مناسبات وأعياد
الحياة الروحية
الحياة و الإيمان
الفن الكنسي
تاريخ كنسي
دراسات كتابية
ضد البدع والهرطقات
رعائيات
سير القديسين وأقوالهم
كلمة الراعي
قصص قصيرة

ايماننا

إيماننا وعقيدتنا
المجامع المسكونية
الأسرار الكنسية
صلوات

 

المواقع الأرثوذكسية على الإنترنت

Orthodox on web
 

معرض الايقونات

  1 - ما هو التناقض؟

       2 - هل ضاعت أسفار من الكتاب المقدس؟

            - من العهد القديم؟

            - من العهد الجديد؟

            - كتب الأبوكريفا

       3 - السند المتَّصل للكتاب المقدس

            - للعهد القديم

            - للعهد الجديد

            - مخطوطات العهد الجديد

       4 - من هو النبي الصادق؟

       5 - سلامة العهد الجديد

            - سلامته الدينية

            - سلامته التاريخية

       6 - هل تحتاج الأسفار التاريخية إلى إلهام؟

 

الجزء الأول: العهد القديم

 

الفصل الأول - شبهات وهميَّة حول أسفار موسى الخمسة

       مقدمة عامة

       سفر التكوين

       سفر الخروج

       سفر اللاويين

       سفر العدد

       سفر التثنية

 

الفصل الثاني - شبهات وهميَّة حول الأسفار التاريخية

        سفر يشوع

       سفر القضاة

       سفر راعوث

       سفر صموئيل الأول

       سفر صموئيل الثاني

       سفر الملوك الأول

       سفر الملوك الثاني

       سفر أخبار الأيام الأول

       سفر أخبار الأيام الثاني

       سفرا عزرا، ونحميا

       سفر أستير

 

الفصل الثالث - شبهات وهميَّة حول الأسفار الشعرية

       سفر أيوب

       سفر المزامير

       سفر الأمثال

       سفر الجامعة

       سفر نشيد الأنشاد

 

الفصل الرابع - شبهات وهميَّة حول الأسفار النبوية

       نبوَّة إشعياء

       نبوَّة إرميا

       نبوَّة حزقيال

       نبوَّة دانيال

       نبوَّة هوشع

       نبوَّة يوئيل

       نبوَّة عاموس

       نبوَّة يونان

       نبوَّة ميخا

       نبوَّة حبقوق

       نبوَّة حجي

       نبوَّة زكريا

       نبوَّة ملاخي

 

 

الجزء الثاني: العهد الجديد

 

الفصل الأول - شبهات وهميَّة حول الأناجيل الأربعة

       إنجيل متى

       إنجيل مرقس

       إنجيل لوقا

       إنجيل يوحنا

 

الفصل الثاني - شبهات وهميَّة حول سفر أعمال الرسل

       أعمال الرسل

 

الفصل الثالث - شبهات وهميَّة حول رسائل الرسول بولس

       رسالة رومية

       رسالتا كورنثوس

       رسالة غلاطية

       رسالة أفسس

       رسالة فيلبي

       رسالة كولوسي

       رسالتا تسالونيكي

       رسالتا تيموثاوس، ورسالة تيطس

       رسالة العبرانيين

 

الفصل الرابع - شبهات وهميَّة حول الرسائل العامة

       رسالة يعقوب

       رسالة بطرس الثانية

       رسائل يوحنا الثلاث

       رسالة يهوذا

 

الفصل الخامس - شبهات وهميَّة حول سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي

       رؤيا يوحنا

 


الشبكة الانطاكية الأرثوذكسية

 

 

سير الاباء القديسيين

أ
ب / ت / ث
ج / ح / خ
د / ذ
ر / ز
س / ش
ص / ض
ط / ظ
ع / غ
ف / ق
ك / ل
م
ن
هـ
و
ي
الكل بترتيب عشوائي

 

bullet

برنامج الكتاب المقدس المصور للأطفال

bullet

الكتاب المقدس المصور للأطفال PDF

bullet

كتب للأطفال تعرض أحداث العهد القديم

bullet

كتب للأطفال تعرض أحداث العهد الجديد

 

 

 

al orthodoxiya radio

اطلس الكتاب المقدس

تفسير الكتاب المقدس

تحميل برنامج الكتاب المقدس - E-Sword - المرحلة 1

تحميل اللغة ( اللغات ) المرغوبة - المرحلة 2

كنيسة القديس جاورجيوس في إزرع - سورية
بحاجة إلى تبرعكم من أجل ترميمها

من أقدم الكنائس في التاريخ
تعود إلى القرن الخامس الميلادي

حفظت ذخائر القديس جاورجيوس
قبل أن يتم نقل الذخائر إلى مدينة اللد - فلسطين

خدمت المؤمنين على طول خمسة عشر قرناً
واليوم هي بحاجة إلى تبرعاتهم

 

 

 

الجبل المقدّس آثوس
دير فيلوثيو

 

الكتاب المقدس اقرأ الكتاب المقدس الكتاب المقدس
الكتاب المقدس

اقرأ الكتاب المقدس
العهد القديم:

العهد الجديد:

كبديل, يمكن ايضا اختيار السفر عن طريق صفحة اسفار الكتاب المقدس.
 

الكتاب المقدس
الكتاب المقدس   الكتاب المقدس


 

ابحث في الكتاب المقدس

ابحث في الكتاب المقدس
ابحث عن   في  

اقرأ الكتاب المقدس


 

كل ما تريده في الكتاب المقدس

شخصيات - خرئط - خلفية كتابية- أحداث -مقاييس -

 
 
 
 


 
































نشرة نقاط على الحروف الاسبوعية

 

الجبل المقدس آثوس

 

حركة الشبيبة الأرثوذكسية

 

 

 

راديو البشارة

راديو الأرثوذكسية

برنامج الكلمة لدراسة اللاهوت عن بُعد

تاريخ موجز لفن الرسم البيزنطي - مقالة للأب أفرام المعلولي

والدة الإله في التقليد الأرثوذكسي

لبتولية الدائمة لوالدة الإله

OCE-Net

صلاة النهوض من النوم
صلاةالسحرية
صلاة الغروب
صلاة النوم الصغرى
صلاة النوم الكبرى
صلاة البراكليسي
صلاة مديح والدة الإله
صلاة المطالبسي
خدمة القداس الإلهي
صلوات مختلفة

خِدم ليتُرجيَّة

 

 مجانا لك

New Testament

العهد الجديد

On-Line Bibles

الكتاب المقدس أونلاين

Videos & CDs

فيديوهات وسيديات

Arabic Calligraphies

صور لاصقة للطباعة

Flash

فلاش

 

 

 

 

كنيسة المهد ببيت لحم عبر العصور

 

 

 

حمّل الكتاب المقدس| إقرأ الكتاب المقدس

 

هدية الفلاح للملك

                                           

إهداء المهندس منهل عيسى الديوب الى كل الاخوة في المسيح

أُومِن

 

نُ بإلهٍ واحِدٍ، آبٍ ضابطِ الكُل، خالقِ السَّماء والأرضِ، كُلِّ ما يُرى وما لا يُرَى، وبِربٍّ واحدٍ يَسُوعَ المَسيحِ، ابنِ اللهِ الوحيدِ، المولودِ مِنَ الآبِ قَبلَ كُلِّ الدُّهورِ، نُورٍ مِن نُورٍ، إلهٍ حَقٍّ مِن إلهٍ حَقّ، مولودٍ غيرِ مخلوقٍ، مساوٍ للآب في الجَوهَر، الذي بهِ كانَ كلُّ شيء. الذي مِن أَجلِنا نحنُ البشر، وَمِن أجلِ خلاصِنا، نَزَلَ مِنَ السَّماء، وتَجَسَّدَ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ وَمِنْ مَرْيَمَ العَذْراء، وتَأَنَّسَ، وصُلبَ عنَّا على عَهدِ بيلاطُسَ البُنطيّ، وتَأَلَّمَ وقُبِرَ، وقامَ في اليومِ الثالثِ على ما في الكُتُبِ، وصَعِدَ إلى السَّماءِ، وجَلَسَ عَن يَمينِ الآبِ، وأيضاً يَأتي بِمَجدٍ لِيَدِينَ الأحياءَ والأموات، الذي لا فناءَ لِمُلكِه، وبالرّوحِ القدسِ، الرَّبِّ، المُحْيِي، المُنبَثِقِ مِنَ الآبِ، الذي هُوَ مَعَ الآبِ والابنِ مَسجُودٌ لَهُ ومُمَجَّدٌ، الناطِقِ بالأنبياءِ، وبكنيسةٍ واحدةٍ جامعةٍ مقدَّسةٍ رسوليّةٍ، وأَعْتَرِفُ بمعموديَّةٍ واحدةٍ لمغَفِرةِ الخَطايا، وأَتَرَجَّى قِيامةَ الموتى، والحياةَ في الدّهْرِ الآتِي. آمين.

 

المسيح قام بالحقيقة قام
 

 

احفظوا الأرثوذكسية نقية
الأرثوذكسية حياة
الأرثوذكسية نبع
الأرثوذكسية قيامة
الأرثوذكسية تعني الخلاص

 

اخوتي الغاليين في المسيح لقد نشر الاب  فادي هلسا موضوعا رائعا بعنوان الكنيسة الأرثوذكسية كنيسة جامعة مقدسة رسولية على الشبكة الانطاكية الاورثوذكسية واتمنى لو قرأتموه جمبعا لما يحوي على براهين ودفاع عن عقيدتنا المقدسة

الكنيسة الأرثوذكسية كنيسة جامعة مقدسة رسولية

إعداد الأب فادي هلسا
المقدمة :
تعني الكنيسة بمفهومها الضيق جماعة المؤمنين . وعندما نتحدث عن جماعة تسمى كنيسة ، لا بد من رابط يربط تلك الجماعة ليصهرها في بوتقة واحدة لكي تبقى جماعة لا يمكن تفريقها .
ذلك الرابط هو الإيمان . والإيمان في الكنيسة وتعريفه هو الذي أورده الرسول بولس إذ عرّفه بقوله : الإيمان هو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى .
لكن ما هي الأمور التي تنبثق عن هذا الإيمان .
1.
أول هذه الأمور سرمدية وجود الله حسب ما ورد على لسانه ( أنا الأول والآخر ، أنا الألف والياء ) وأن الله مطلق الوجود لا يدور نقاش في ذلك .
2.
أن يسوع المسيح هو الصورة الحسية لقوة الله غير المنظور ، وأنه الوسيط الوحيد بين الله والناس في شركة جسده ودمه الذين قدمهما على الصليب مصالحاً السماء بالأرض . أي نؤمن قطعياً بصلبه وموته وهبوطه إلى الجحيم ليعلن خلاصه لرجال العهد القديم الذين آمنوا بحتمية الخلاص الذي أتى به إلى العالم ليفتدي الذين آمنوا به من لعنة الناموس صائراً لعنة لأجلنا لننال التبني ، أي لنصبح أبناء الله ، وأنه قام من بين الأموات ، قاهراً عزة الموت فاتحاً الطريق لنا سهلاً نحو الملكوت السماوي ، وصعد إلى السماء حاملاً جبلتنا البشرية التي لبسها ممجدة بالقيامة ومنتصرة على الموت ليجلسها عن يمين الله وهو الموقع الطبيعي لها باعتبار الإنسان هو سيد المخلوقات جميعاً ، لولا خطيئة آدم وسقوطه بالعصيان على الله مؤهلاً المؤمنين به لهذا الامتياز العظيم .

3.
وأن الروح القدس هو الروح الإلهي الذي يعرف أعماق الله صدر بعد صعود الابن منبثقاً من الآب ( يوحنا 15 ) هو اليوم الفاعل في الكنيسة هو المعزي والمحامي والمؤيد والمدافع عن الكنيسة واستحقاقاته تعطى للمؤمنين بواسطة الأسرار المقدسة وهو الذي نطق وينطق على ألسنة الأنبياء والرسل والأساقفة وعموم الأباء في الكنيسة
هذه هي الأمور التي تجمع الجماعة مع بعضها لتبقى جماعة متراصة تعمل مرضاة الله الذي يشاء أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون .
4.
تؤمن الجماعة بمركزية تفسير الكتاب الإلهي من قبل آباء الكنيسة ومعلميها لأن المجال لو فتح لكل واحد في الجماعة لكي يفسر كما يشاء لانشقت الجماعة على بعضها ، لأن الكثير من آيات الكتاب الإلهي تحتمل الكثير من التفاسير لذلك يجب انتقاء التفسير الحقيقي الذي يتلاءم في الحقيقة مع روح النص الذي قصده الوحي الإلهي وهذا لا يتفق مع أن يفسر كل واحد على هواه .
بهذا تكون الكنيسة كنيسة حقيقية لها إيمان واحد وتقليد واحد ومسيرة واحدة تقود مؤمنيها نحو هدف واحد ألا وهو الخلاص والملكوت السماوي في المسيح ربنا الذي ينبغي له كل مجد وإكرام وسجود إلى الأبد . آمين

سمات تأسيس الكنيسة :
نسمع الكثير الكثير عن أسماء كنائس ، مسميات من هنا وهناك وهذه الكنيسة خرجت من تلك وكل واحد يقول أنا الأصل وأنا الكنيسة الحقيقية بل وأنا كنيسة المسيح .
ويقع المسيحي المؤمن البسيط في دوامة الكثرة وأين الصواب وما موقف المسيح من كل ذلك.
لا بد من وجود محك نختبر بواسطته تلك الكنيسة أهي من الله أم ما هو مصدرها .
والمحك الحقيقي موجود في العهد الجديد لا محالة ، فالمخلص له المجد هو نفسه الذي وضع هذا المحك وبدونه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نسمي ذلك التجمع كنيسة ، بل على النقيض يكون بيت الشيطان ، به يهدم كيان المؤمن الروحي كما أراده الرب والنتيجة هي الدينونة والهلاك .
فما هو هذا المحك وكيف نجده وما هي خصائصه ؟
لنرجع إلى البداية.
جاء يسوع المسيح منتصراً على الشيطان بعد معموديته من يوحنا في الأردن ، ليبدأ رسالته المفرحة للبشرية التي تعيش في ظلام دامس ، رسالة المسامحة والغفران ، رسالة المحبة والسلام ، رسالة المصالحة بين الله الفائق الصلاح والإنسان الخاطئ ، رسالة الانتصار على الموت والقيامة المجيدة .
وكانت للمخلص فلسفته الخاصة في نشر تلك الرسالة ، وذلك باختيار اثنا عشر تلميذاً يرافقونه في رحلاته ويسمعون كلامه ويغرس فيهم تلك المحبة الحقيقية التي يردها هو أي محبة الله ومحبة القريب ، بل ويعملون أعماله ، أي باختصار يزرع فيهم حقيقة الإيمان كما يريده هو ، ثم يمنحهم القوة بالروح القدس لكي ينقلوا ذلك الإيمان بتلمذة الأمم كافة وتعميدهم باسم الثالوث القدوس .
وهذا ما حصل فعلاً انطلق الرسل وجابوا بقاع العالم يبشرون ويفتحون الكنائس ويجمعون المؤمنين تحت إيمان واحد وقلب واحد.
وبمرور الزمن انضمت كنائس الإقليم الواحد لتكون كنيسة واحدة ، والذي ساعد على ذلك وجعله سهلاً هو وحدة الإيمان والعقيدة لأن أساسه واضح ألا وهو الأساس الرسولي ، أي أن الرسل هم الذين شكلوا وشيدوا هذه الكنائس بالإيمان الذي استقوه مباشرة من الرب يسوع المسيح .
وبمرور الزمن ، تشكلت كنائس العالم الخمس التي أدارت شؤون مسيحيي العالم بالسلطان الرسولي الممنوح لها من الرب يسوع المسيح وهي :
1.
كنيسة روما وقد تأسست في روما على يدي الرسولين بطرس وبولس وقد نالا موت الشهادة فيها .
2.
كنيسة القسطنطينية وقد أسسها الرسول أندراوس إذ بشر في تلك المنطقة التي كانت تسمى بيزنطة قبل نشوء مدينة القسطنطينية العظمى .
3.
كنيسة الإسكندرية وقد أنشأها الرسول مرقس واستشهد فيها .
4.
كنيسة إنطاكية وقد أسسها أيضاً الرسولان بطرس وبولس .
5.
كنيسة أورشليم وقد تأسست برئاسة القديس يعقوب أخ الرب الذي كان يعيش فيها وقد ترأس المجمع الرسولي الأول في أورشليم حول دخول الأمم في المسيحية وموضوع الختان وأصدر القوانين التي تحدد ذلك .
هذه هي الكنائس التي نشأت منذ القديم وانضوى تحت إدارتها جميع مسيحيي العالم بل وامتد تأثيرها ليشمل كل أرجاء العالم المسيحي .
إذن هذا هو المحك الإنجيلي الحقيقي للحكم على الكنيسة أن هل هي من المسيح أم من صنع البشر ، فالكنيسة التي أسسها رسول من رسل المسيح الذين أرسلهم ليكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها على إيمانهم الذي استقوه من المخلص له المجد هي الكنيسة الحقيقية وما عداها زائف لا تقبل منه عقيدة ولا نسمع منه تفسيراً ولا نقبل منه تعليماً على الإطلاق . ومن يقبل منهم شيئاً أو ينضم إليهم فقد خرج عن كنيسته الرسولية ، وكلما شعر بنفسه قريباً من مخلصه وفاديه يسوع المسيح فقد ابتعد عنه في الحقيقة لأن لا أساس رسولي لتلك الجماعة .
والذي يؤكد كلامنا في هذا السياق أن الكنيسة غير المبنية على هذا الأساس الرسولي وتعدد التفسيرات للكتاب المقدس هو الذي أوجد كثرة الشقاقات عن بعضها البعض بحيث نلمس في أوروبا وأميركا ونرى مئات الكنائس والطوائف والفئات ، والنتيجة الحتمية هي انشقاق الكنيسة أي تمزق جسد المسيح الواحد .
فهل هذا ما أراده المسيح للكنيسة التي هي جسده ؟ وما هي النتيجة . النتيجة الحتمية هي ضياع الإنسان وتخبطه ليعرف الحقيقة ولا يجدها .
نحن في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية مثلاً لا ننكر وجود بعض الخلافات . لكنها خلافات إدارية وتلعب السياسة دوراً في ذلك كون الأقاليم الموجودة كنائسنا فيها تختلف وتتباين في نظرتها السياسية لكن لا يمكن أبداً بأي حال من الأحوال أن ترقى تلك الخلافات إلى خلاف ديني في الإيمان والعقيدة بل هي خلافات تحدث في الأسرة الواحدة دون أن ينشق أحد عن الآخر ، ولأن أساسنا مسيحي رسولي فقد تجاوز عمر كنيستنا الألفي عام وسنبقى محافظين على ذلك الإيمان ننقله بأمانة مطلقة من جيل إلى جيل دون زيادة أو نقصان بشهادة كل من حولنا وحتى شهادة الخارجين عن إيماننا .

لماذا خرج البعض عن إيماننا وبالتالي عن الكنيسة ؟
الأسباب كثيرة ويطول شرحها . لكن سنوجز أهمها .
لقد مرت الكنيسة الشرقية بشكل خاص بعصور مظلمة عصفت بها النوائب والكوارث يشهد بذلك الجميع ، وقد قدمت الكنيسة الآلاف المؤلفة من الشهداء من مختلف الفئات والطبقات والأجناس والأعمار لدرجة أن أطفال رضّع ذبحوا أمام ذويهم للتأثير عليهم لترك إيمانهم وهذا ما يعرف بالاضطهاد الخارجي أي من الذين نصبوا أنفسهم أعداء للكنيسة التي ترعى الديانة الجديدة في ذلك الوقت ، وقد انتهى ذلك الاضطهاد في عهد المغبوط قسطنطين الملك الكلي الورع الذي أصدر عفواً عاماً واعتبر المسيحية إحدى ديانات الدولة .
لكن الكنيسة لم تسلم من الاضطهاد الداخلي أي الصادر من داخلها ، وذلك بخروج أشخاص بعقائد غريبة شوشت على الإيمان الرسولى للكنيسة .
فأحدهم أنكر لاهوت المسيح بل وتجرأ على نعته بالمخلوق وآخر تجرأ على إنكار الطبيعة البشرية الكاملة فيه ، وهذا أنكر عمل الروح القدس في الكنيسة وآخر بأن لا يجوز تسمية العذراء الفائقة القداسة بأنها والدة الإله بل هي والدة المسيح الإنسان فقط ، وغير ذلك من عقائد غريبة . وقد تصدت الكنيسة للدفاع عن إيمانها بعقد المجامع المسكونية السبعة التي ضمت الكنيسة شرقاً وغرباً وحرمت من الشركة الكنسية أولئك الذين ثبتوا على تلك العقائد الملحدة ، بل وحددت تلك المجامع المقدسة وبلورت العقائد الصحيحة مسوقة بالروح القدس ، بحيث عانت الكنيسة عصوراً مظلمة جديدة نتيجة طبيعية لدلك الاضطهاد الداخلي.
وتوالت الكوارث متلاحقة . ورزحت الدول الموجودة بها الكنيسة وخصوصاً فلسطين تحت أنواع متعددة من الاستعمار بحيث عانت من التجارب المريرة والفقر وحتى الجوع ونفي البطاركة والأساقفة المستقيمي الرأي بعيداً عن أبرشياتهم .
وأدت كل تلك التراكمات وعلى مر العصور بأن يرتقي إلى درجات الكهنوت رجال لا يمتلكون العلم الكافي للتعليم والوعظ والعمل الرعائي لكننا لا ننتقص من حياة القداسة التي كانت تشع منهم في مختلف الأعمال الجليلة التي قاموا بها خصوصاً على الصعيد الاجتماعي والعشائري . لكن اقتصر العمل الرعوي عندهم على إقامة الطقوس والخدمات الكنائسية جميعاً باستثناء التعليم .
وكانت النتيجة جهل الناس بالأمور الإيمانية بل وحتى الطقسية بحيث لا يدري الواحد أين هو داخل الطقس الكنسي .

ومن هنا نجمل أسباب انشقاق الناس عن كنائسهم بما يلي :
1.
ضعف التعليم الديني .
2.
أسباب مادية بحتة نتيجة الفقر والبطالة .
3.
الجهل بالإيمان الحقيقي .
4.
الفهم الخاطئ للممارسة الطقسية في الكنيسة .
5.
ضخ الأموال الهائل من مصادر تمويل تلك الجماعات نحو المجتمعات المحلية التي تعيش مع كنائسها حالة الفقر المدقع .
6.
الاستعداد الذاتي عند بعض المتعلمين للتحرر من سلطة الكنيسة ليعيش حراً على هواه يفسر ويعتقد كيفما يشاء .
نورد كل هذه الأسباب باختصار شديد ومن شاء المزيد فليبحث .
كل هذه الأسباب أدت بالتالي إلى خروج عدد ليس بالقليل من أبنائنا خارج الكنيسة وعندما نحاول محاورتهم يشعر الكثير منهم داخلياً بخطأ ذلك الخروج ، لكنهم يبتدئون بإعطاء تبريرات لا تستند أبداً إلى منطق ديني أو لاهوتي فقد يقولون إن الكاهن فلان كذا وكذا والأسقف فلان فعل كذا والكنيسة تقليدية متحجرة وعديمة التطور ويتشدق بممارسات طقسية يعتقد أن بها إلحاداً وقعت فيه الكنيسة أي يردد ما يرددون هم من اتهامات ليست مبنية على أساس كتابي .
وسنحاول فيما يلي إلقاء الضوء على بعض الأمور التي يحاوروننا بها ليطلع أبناؤنا عليها علهم يشعرون بفداحة خروجهم عن قداسة الكنيسة الأم .

يقولون : الإنجيل هو ما نعترف به ولا نعترف بغيره ، فهو مصدر كل تشريع ونحن نطبق ما ورد فيه ولا نعترف بآباء الكنيسة ولا قوانينها ولا مجامعها وممارستنا هي انعكاس لذلك .
قبل أن نجيب على ذلك نورد الأسئلة التالية :
+
من الذي جمع الإنجيل بالصورة الحالية ورتبه ؟
+
من الذي أثبت قانونية الأسفار المقدسة بوجود العديد من الكتب المنحولة( الكتب التي لم تثبت قانونيتها . ) .
+
من الذي أوصل إليكم الإنجيل بالترتيب المدهش والرائع اليوم ؟
+
من الذي وضع النقاط القانونية للتمييز بين السفر المقدس والسفر المنحول .
+
من الذي ساهم في نشر الكتاب الإلهي عينه إلى بقاع الأرض كافة ليتداول المسيحيون هذا الكتاب في الشرق والغرب ؟
أليس هم الآباء القديسون ؟
+
من يدعي اليوم أنه إنجيلي هل كان موجوداً في ذلك الوقت عندما تم ترتيب الكتاب الإلهي ونشره قبل 2000 عام أو يزيد ؟
+
والسؤال الأكثر أهمية : هل يرتب الآباء القديسون الذين عانوا الكثير في سبيل تدوين الإنجيل وترتيبه ترتيبات كنائسية تخالف الكتاب الإلهي الذي وصل إليكم اليوم بواسطتهم؟؟ .
+
وهل يسمح الآباء الإلهيون الذين دافعوا عن العقائد بل وثبتوها ضد آريوس ونسطوريوس ومقدونيوس وأوطيخا وغيرهم بترتيبات ضد روح الإنجيل الحقيقية بل وثبتوا كل ذلك في قانون الإيمان الذي يتضمن خلاصة الإيمان المسيحي الحقيقي عن الثالوث الأقدس ؟
+
وهل بعد كل ذلك لا نعترف بالآباء وتعاليمهم ونثمن جهدهم في المحافظة على الإيمان وصياغة العقائد التي لا نشك مطلقاً في صحتها .
وفوق كل هذا :
+
لماذا يكلفون طلابهم الذين يدرسون ( اللاهوت بحسب علمهم ) في قبرص بكتابة أبحاث حول نظرة بعض آباء الكنيسة في بعض الأمور الحساسة جداً مثل نظرة القديس أثناسيوس الرسولي في التجسد ، أو نظرة القديس يوحنا الذهبي الفم في الكفّارة والصليب ، أو نظرة القديس باسيليوس الكبير في الخليقة أو الصورة الإلهية في الإنسان بحسب القديس غريغوريوس بالاماس . أليس لأن كل تعاليمهم وتفاسيرهم في تلك المواضيع ناقصة لا يمكن أن ترقى لتفسيرات هؤلاء الرجال القديسين .
ومع ذلك كله نورد الأدلة الكتابية التالية على أن الإنجيل لا يحوي كل الأمور المتعلقة بالممارسات اليومية للكنيسة والتي يراها البعض خارجة عن روح الإنجيل وليست منه .
وهل الكتاب هو المرجع الوحيد ؟ .
+
بقول المخلص مخاطباً تلاميذه بصورة خصوصية : من سمع منكم فقد سمع مني ومن رذلكم فقد رذلني ومن رذلني فقد رذل الذي أرسلني . ( لوقا 10 : 16 )
+
ومن لم يسمع من البيعة فليكن عندك كوثني أو عشار ( متى 18 : 17 ) .
نلاحظ في الآية الأخيرة من لم يسمع لا من يقرأ .
ونجيب على السؤال التالي : هل يحوي الكتاب كل التعاليم المطلوبة ؟
لا والدليل على ذلك :
عدد من الأسفار فقدت مثل رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنتوس وقد ورد ذكرها في 1 كورنتوس 5 : 9 13 ( قد كتبت إليكم في الرسالة والآن كتبت إليكم . ) .
كذلك رسالة بولس الرسول إلى اللاذقية فقدت وقد ورد ذكرها في كولوسي 4 : 16 ) يقول : وبعد تلاوة الرسالة عندكم اعتنوا بأن تتلى في كنيسة اللاذقيين أيضاً وأن تتلوا أنتم تلك التي من اللاذقية .
وأشياء أخر كثيرة صنع يسوع أمام التلاميذ لم تكتب في هذا الكتاب .( يوحنا 20 : 30 ) .
وأشياء أخرى كثيرة صنعها يسوع لو أنها كتبت واحدة فواحدة لما ظننت العالم يسع الصحف المكتوبة . ( يوحنا 21 : 25 ) .
والآن نجيب كتابيأ :هل كل مؤمن قادر على تفسير الكتب المقدسة تفسيراً صائباً
ودقيقاً ؟
نجيب لا يمكن ذلك ونسوق إثبات ذلك من رسالة بطرس الثانية إذ يصرح علناً :

عالمين قبل كل شئ بأن كل نبوة في الكتاب ليست بتفسير فرد من الناس ، لأنها لم تأت نبوة قط عن إرادة بشر ، إنما تكلم رجال الله القديسون محمولين بإلهام الروح القدس
(2
بطرس 1 : 20 21 )
يحرف الكتاب قوم لا علم عندهم ولا رسوخ . ( 2 بطرس 3 : 16 )
هل الكتاب المقدس سهل التفسير على كل فرد ؟
يجيب الرسول بطرس : إلا أن فيها أشياء صعبة الفهم يحرفها الذين لا علم عندهم ولا رسوخ، كما يفعلون بسائر الكتابات لتهلك نفوسهم . ( 2 بطرس 3 : 16 ) .
ونقرأ في الرسالة إلى العبرانيين : ولنا فيه ( أي المسيح ) كلام كثير صعب التفسير لأنكم قد صرتم متثاقلي الأسماع . ( 5 : 11 12 ) .
يقولون : الروح القدس يفسر لكل واحد ما يقرأ.
نجيب : لماذا لم يفسر الروح القدس نفسه تلك الكتب للخصي الحبشي . ( أعمال 8 :30 ) . لماذا لم يلهمه الروح القدس في تلك اللحظة بل احتاج فيلبس كي يرشده ويفسر له وبالتالي يعمده .
هل يكلم الله الإنسان عن طريق الكتاب المقدس ؟
على العكس من ذلك نرى يسوع لا يجيب على أسئلة من سمعوا صوته بل يرسلهم إلى الكنيسة المؤتمنة على البشارة فنراه يقول لكورنيليوس أرسل إلى يافا واستدع سمعان الملقب بطرس فهو الذي يقول لك ماذا تفعل .( أعمال 10 : 4 6 ) وليس الكتاب طبعاً كافياً لبشارة كورنيليوس .
كذلك بولس عندما ظهر له السيد وأجابه بولس ماذا أصنع يا رب ، لم يقل له الرب اقرأ الكتاب، بل أرسله إلى حنانيا الدمشقي . ( أعمال 9 : 6 ) .
وكأن الرب يقول اذهب أولاً إلى الكنيسة لتتعلم ما هو الكتاب ثم اقرأ الكتاب .
ولكن هل تفسير الكنيسة للكتب المقدسة هو صحيح ولا لبس فيه .
طبعاً وذلك لأن الرب وعد بأن يكون معها ، إذ يقول وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر . ( متى 28 20 ) .
يعترضون على التقليد ولا يسلمون به .
نجيبهم قائلين : طالعوا 2 تسالونيكي 2 : 14 إذ يقول الرسول : فاثبتوا إذن أيها الأخوة وتمسكوا بالتقاليد التي تعلمتموها إما بكلامنا أو برسائلنا .
الرسول في الآية السابقة لا يتحدث عن الكتاب المقدس بل عن الأوامر الرسولية التي تسلمتها الكنيسة بالكلام أو الرسائل .
لنسمع الرسول أيضاً كيف يمدح المحافظين على التقليد الشريف في
1
كورنتوس 11 :2 : أمدحكم أيها الأخوة لأنكم تذكرونني في كل شئ وتحافظون على التقاليد كما سلمتها إليكم .
بعد كل هذا هل من مبرر كتابي أو عقائدي يبرر هجر الكنيسة الأم وترك الشركة الكنسية والعيش في ظل من يسمم عقل الناس مستغلاً العاطفة والتي غالباً ما يكون تأثيرها وقتياً .
أليس من الأفضل البحث في تعاليم كنيستنا المقدسة وآبائها ومعلميها لننهل من معينها الذي لا ينضب ، أم نكون شجرة ضعيفة في مهب الريح أينما مالت الريح نميل معها
سنناقش تباعاً ممارسات الكنيسة الطقسية لنرى مدى اتفاقها أو اختلافها مع الإنجيل .
الأسرار المقدسة :
يقولون : لا وجود للأسرار في الكنيسة والكنيسة هي صلاة وتفسير كتاب فقط .
نجيب : لقد كانت الأسرار تمارس في الكنيسة في عهد الرسل فقد كانوا يعمدون ويضعون الأيدي ويكسرون الخبز ويقدسون الزيت ويقيمون مراسم الزواج وكانوا يرسمون الأشخاص لدرجات سر الكهنوت ويقبلون اعترافات التائبين .
وقد ورد ذكر الأسرار السبعة المقدسة في سفر الأمثال رمزياً :
الحكمة بنت بيتها، نحتت أعمدتها السبعة ، ذبحت ذبائحها ، مزجت في الكأس خمرها . أيضاً رتبت مائدتها . أرسلت جواريها تنادي على ظهور أعالي المدينة . من هو جاهل فليمل إلى هنا والناقص الفهم قالت له هلم كلوا من طعامي واشربوا من الخمر التي مزجتها . اتركوا الجهالات فتحيوا .(أمثال 9 : 1 6 ) .
من هي الحكمة إلا الذات الإلهية التي هي ينبوع الحكمة والفهم .
وما هو البيت ؟ أليس هو كنيسة الله القائمة من أقاصي المسكونة إلى أقصاها .
وما هي الأعمدة السبعة هل من تفسير لها سوى أنها الأسرار السبعة التي يقدسها الروح القدس لتصبح عماد الكنيسة وأن لا كنيسة مطلقاً بدون تلك الأعمدة السبعة .
وما هي الذبائح إلا ذبيحة الصليب التي وإن حدثت مرة واحدة إلا أنها مستمرة المفعول لكل من يؤمن .
وما مائدتها ؟ أليست الإنجيل الذي جمعته ورتبته لتقدمه غذاءً حياً تتغذى به أرواح المؤمنين أو هي مائدة الإقخارستيا التي يقدم فيها جسد الرب ودمه غذاءً للمؤمنين .
ومن الجواري الذبن ينادون غير رجال الله القديسون الذين يصيحون بالناس ليردوهم إلى محبة الله والكنيسة . بل ويستغلون كل مناسبة ليذكروا الناس بالحياة الروحية في المسيح وروعة الفردوس السماوي الذي وعد به أحباءه والذي يصوره القديس يوحنا في الرؤيا بأجمل صورة وأجلى بيان .
ونرى الأسرار رمزيا في المزمور 4:46 نهر سواقيه تفرح مدينة الله .
النهر هو الروح القدس والسواقي ( الأواني التي نشرب فيها ) هي الأسرار ومدينة الله هي الكنيسة .
لكن ما هو السر :
السر : هو عمل مقدس به ينال المؤمن نعمة الروح القدس غير المنظورة تحت علامة منظورة .
والأسرار السبعة هي :
1.
المعمودية : سر أسسه الرب يسوع المسيح عندما أمر التلاميذ بتلمذة الأمم وتعميدهم باسم الآب والابن والروح القدس . ( متى 28 :19 ) .
ونحن نعمد الجميع بلا استثناء ، بالغين وشيوخاً وأطفالاً وربما يؤخذ علينا معمودية الأطفال ، نجيب عن ذلك بأن لم لا نعمدهم ويسوع نفسه قال : دعوا الأطفال يأتون إلي ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات .
ثم بما أن المعمودية قد حلّت محل الختان هل كان الختان يميز بين البالغ والطفل ؟
هل كانوا يقولون ليكبر الطفل حتى يدرك ما هو عهد الله ثم يختن ، بل كانوا يختنون الطفل في اليوم الثامن من مولده . وقد تسلمنا نحن هذا الأمر مباشرة من الرسل القديسين الذين عمدوا عائلات بأكملها مثل عائلة كورنيليوس قائد المائة وكذلك عائلة سجان فيلبي بأكملها دون تمييز بين صغير وكبير .
المخلص نفسه أكد أن من لم يولد من الماء والروح لن يدخل ملكوت السماوات ، فلو مات الطفل دون أن ينال هذا السر فما مصيره ؟ فهو دون المعمودية لن يكون قد دخل الجماعة المقدسة .
وهنالك اعتراض آخر أنهم يستشهدون بالآية الواردة في مرقس 16 بأن من آمن واعتمد يخلص ومن لم يؤمن يدان .
نجيب : بأن المشكلة هنا أنهم يوردون الآية مبتورة ، فهم يوردون الآية دون ما قبلها والذي يكمل المعنى . فقد قال المخلص : اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها فمن أمن واعتمد يخلص ومن لم يؤمن يدان .
هنا يصبح المعنى كاملاً ، فهو يرسلهم أولاً إلى البالغين ، وهنا كيف يقبل البالغ المعمودية دون أن يؤمن أولاً بماهية المعمودية ويؤمن أولاً بربها يسوع المسيح الذي أعطاها القوة إذ اقتناها بدمه الكريم . لذا منطقياً وجب إيمان البالغ واقتناعه بالمسيحية حياة حاضرة وعتيدة ثم يدخلها بالمعمودية .
أما الأطفال فنمنحهم تلك النعمة أي المعمودية ثم نتركهم يترعرعون داخل الكنيسة ويعيشوا حياتها والأمر سيان .
2.
سر الميرون المقدس : هو سر ينال به المعتمد مواهب الروح القدس ويتمم بعد المعمودية مباشرة .
كان هذا السر يمنح من الرسل مباشرة بوضع اليد ( أعمال 8 : 17 ) .
ولما كثر عدد المسيحيين استبدل خلفاء الرسل ذلك بمسحة الميرون الذي هو زيت زيتون نقي مضاف إليه مقدار من خمر العنب وعدداً كبيراً من الأطياب والأعشاب التي استعملها موسى في دهن المسحة ثم يقدس يوم خميس الأسرار من الأسقف خليفة الرسل ويوزع على الكنائس ، حيث تمسح به أعضاء الطفل بعد المعمودية لينال مواهب التقديس من الروح القدس الحال والمقدس لذلك السر .
وقد استدللنا على أصل السر من قول الرسول يوحنا : أما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شئ . ( 1 يوحنا 2 : 20 ) .
وبما أن وضع اليد كان مختصاً بالرسل فصنع الميرون مختص بالأساقفة فقط .
وقد أجازت الكنيسة للكاهن أن يمسح المعتمد حالاً به بعد المعمودية وبدونه تعتبر المعمودية غير كاملة . ( أعمال 8 : 14 و 16 ) .

3.
سر الشكر ( الإفخارستيا ) أو التناول أو القربان المقدس :
وبه يتناول المؤمن تحت شكلي الخبز والخمر جسد ربنا يسوع المسيح ودمه الكريم بعينهما . وقد أسس السيد نفسه هذا السر في الليلة التي أسلم فيها ذاته للموت . وللأهمية العظمى التي لهذا السر ذكرها كتبة الإنجيل الأربعة ، ويستعمل فيه الخبز المصنوع من الحنطة النقية مختمراً وخمر العنب الأحمر النقي ممزوجاً بقليل من الماء النقي ذكرى الدم والماء النازل من جنب المخلص المطعون بالحربة .
بهذا السر يتحد المؤمن اتحاداً تاماً بالجسد والدم الكريمين فيثبت في المسيح والمسيح يثبت فيه . ويشترط قبل التناول الاستعداد الجسدي من صوم وصلاة حارة ليلة ما قبل التناول والاستعداد الروحي بالتأمل في قوة السر والندامة الحقيقية وطلب المغفرة ليتناول الإنسان باستحقاق نار اللاهوت ولا يحترق .
يعترض الخارجون عن شركة الكنيسة بأن ما نتناوله ليس الجسد الحقيقي والدم الحقيقي بل إن الخبز والخمر هما رمز للجسد والدم ولا يؤمنون بالاستحالة الفعلية للخبز والخمر إلى الجسد والدم المقدسين .
نجيب : بأن الرمز كان موجوداً فعلاً ولكن في العهد القديم عندما بارك ملكيصادق إبراهيم مقدماً له خبزاً وخمراً ويعلل الكتاب المقدس ذلك بأن مليكيصادق كان كاهناً لله العلي .

أما في العهد الجديد فلا يوجد الرمز بل الحقيقة الكاملة التي لا لبس فيها ولا غموض :
1.
لغوياً قال الرب هذا هو جسدي ، هذا هو دمي ولم يقل هذا رمز جسدي أو رمز دمي دالاً على شئ حقيقي . كذلك في اللغة (هذا) اسم إشارة للدلالة على شئ حقيقي فعندما أقول هذا زيد فإنه في الحقيقة زيد ولا يحتمل قطعياً أن يكون شخصاً آخر .
2.
أقوال المخلص نفسه تقر بالحقيقة أن ما نتناوله في الكنيسة هو جسد ودم الرب في الحقيقة . فهو القائل جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق . كذلك من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه ، وكما تقول القاعدة القانونية : لا اجتهاد في مورد النص . فالمخلص لم يأت أبداً على ذكر أي إشارة لرمز .
3.
وقد أكد الرسول بولس تلك الحقيقة بالإشارة إلى فداحة من يقبل جسد الرب ودمه عن غير استحقاق في ( 1كورنتوس 11 : 23 ) لدرجة رشقه بالإجرام .والإجرام لا يمكن أن يكون بالرمز بل بالحقيقة .
في نفس الموقع السابق يؤكد الرسول على جسد الرب ودم الرب دون التطرق مطلقاً إلى الرمز .
هذا السر لا يتممه إلا الأساقفة والكهنة وذلك داخل الهيكل على المائدة المقدسة والمكرسة لتتميم هذا السر .

4.
سر التوبة أو الاعتراف :
هو سر بواسطته ينال التائب فيه مغفرة الخطايا وحلول الروح القدس عليه بعد أن يقر بأفعاله أمام الكاهن ( الأب الروحي ) داعياً له بالمغفرة .
وقد أسسه الرب يسوع المسيح نفسه إذ : نفخ في تلاميذه وقال لهم خذوا الروح القدس ، من غفرتم خطاياهم تغفر لهم ومن أمسكتم خطاياهم أمسكت . ( يوحنا 20 : 22 و 23 ) . وأيضاً كل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء وكل ما ربطتموه يكون مربوطاً في السماء . ( متى 18 : 18 ) .
وقد مارس الرسل خدمة المصالحة بالاعتراف فعلياً في الكنيسة الأولى وسلموا هذه الموهبة العظيمة لخلفائهم من الأساقفة والكهنة . ( أعمال 19 : 18 ) .
الاعتراف موجود منذ العهد القديم وقد أمر الرب بها أمراً مباشراً حين أعلن :
إذا أذنبت النفس فلتقر بخطيئتها التي عملت . ( عدد 5 : 7 ) وبنفس المعنى ( لاويين 5: 5 ) و (لاويين 26 : 40 ) و ( يشوع 7 : 19 ) كذلك فيما بين العهدين كان جمهور من الذين يأتون إلى يوحنا المعمدان معتمدين منه معترفين بخطاياهم .
لذلك على المسيحي أن يمارس سر الاعتراف المقدس كلما ثقل ضميره خصوصاً قبل اقتبال جسد الرب ودمه . ويشترط على التائب أربعة شروط :
1.
انسحاق القلب على خطاياه السابقة .
2.
العزم الثابت على إصلاح السيرة وعدم الرجوع للخطيئة .
3.
الإيمان الوطيد والرجاء بالمخلص وتحننه .
4.
الاعتراف الشفهي الصادق عن خطاياه أمام الأب الروحي ليسمع منه الإرشادات الروحية والنصائح الأبوية ثم يسمع منه كلمات حل الخطايا باسم يسوع المسيح ونعمة الروح القدس .
ويفرض الأب الروحي على المعترف بعض القصاصات كدواء لإصلاح السيرة كفرض صوم خصوصي أو صلاة فردية مقرونة بعدد من الركعات أو منعه من تناول القربان المقدس فترة من الزمن عندما تكون الخطيئة ثقيلة ، وهي قصاصات تشعر التائب بثقل الخطيئة وتشجيعاً له على عدم العودة إليها .
5.
سر الكهنوت :
هو سر يتم بواسطة وضع رئيس الكهنة يده على رأس الرجل المتقدم للكهنوت ليكرس بحلول الروح القدس لتتميم الأسرار وتعليم الناس ووعظهم وإرشادهم .
وقد أسسه الرب يسوع المسيح نفسه عندما قال للتلاميذ : كما أرسلني الآب كذلك أنا أرسلكم . كذلك بعد القيامة نفخ فيهم وقال لهم خذوا الروح القدس .
وقد مارس الرسل إعطاء سر الكهنوت بوضع اليد في سفر أعمال الرسل ومارسه بولس الرسول على كل من تيموثاوس وتيطس وغيرهم .
وهذا الأمر مهم للغاية فكل كنيسة رسولية لها تسلسل رسولي بوضع اليد من الرسول إلى الذي بعده إلى . أن وصلنا اليوم . حيث أن هذا التسلسل مهم جداً حتى تكون رسامة الأساقفة والكهنة قانونية .
وفي كنيستنا الأرثوذكسية المقدسية مثلاً هذا التسلسل قائم كاملاً من الرسول يعقوب أخ الرب أول أسقف على أورشليم لغاية أبينا وبطريركنا الحالي ثيوفيلوس الثالث وكل من بينهما معروف بالاسم والتاريخ في بطريركيتنا المقدسية .
وكذلك الحال في سائر البطريركيات الخمس الموجودة في العالم لغاية اليوم . لذلك كل من يدعي نفسه كنيسة خارج هذا التسلسل الرسولي هو زائف لا قانونية له ولا لأعماله ولا لتعاليمه بل يقود الناس إلى الهلاك .
6.
سر الزواج :
وهو سر مقدس ينال فيه الرجل والمرأة المتقدمين لهذا السر نعمة الروح القدس ببركة الكاهن القانوني فيقترنا ليصبحا جسداً واحداً وذلك للتناسل الطبيعي وبقاء الجنس البشري ، وهو سر اختياري لأن هنالك من يرغب في حفظ بتوليته لتكريس المعيشة للرب .
وقد رتبه الرب منذ بدء الخليقة ذكراً وأنثى خلقهما وباركهما قائلاً أنموا واكثروا واملئوا الأرض واستولوا عليها ( تكوين 1 : 28 ) .
والرجل يقترن بامرأة واحدة لا يفرقهما غالباً إلا الموت عندها يجوز للرجل أو المرأة الزواج ثانية أو ثالثة ، أما الرابع فممنوع قطعياً .
7.
سر مسحة الزيت :
هو سر يتممه الكاهن على المرضى جسدياً وروحياً ، به ينال المريض نعمة الشفاء ومغفرة الخطايا .
وقد أمر به الرب رسله القديسين فشفوا مرضى كثيرون بتلك المسحة ( مرقس 6: 13 )
وقد أكد عليه القديس يعقوب في رسالته إذ قال : هل فيكم مريض فليدع قسوس الكنيسة وليصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب فإن صلاة الإيمان تشفي المريض وإن كانت فيه خطايا تغفر له ( يعقوب 5 : 14 و 15 ) .
ولهذا يتممه الأساقفة والكهنة فقط ويدهنوا هم به المريض فإن لم يهبهم الشفاء الجسدي فهو قطعاً يهبهم مغفرة الخطايا .
هذه هي الأسرار السبعة التي يقوم عليها بناء الكنيسة ، وقد أثبتنا ما يؤيدها في الكتاب الإلهي ولم نورد كتابات آباء الكنيسة الذين تحدثوا عنها بإسهاب رائع مسوقين بالروح القدس . فمن ليس لديه هذه الأسرار بالقوة التي تحدثنا عنها فما يدعيه كنيسة هو بناء مهدوم وهدام مهدوم غير قائم على أساس صخرة المسيح ، وهدام للنفوس الملتجئة إليه والنتيجة هي الموت الأبدي والذي خرج من حضن الكنيسة الأم فقد خرج من رحمة الله إلى الأبد .

إكرام الأيقونات المقدسة وتزيين الكنائس بها :
لقد تسلمنا منذ القدم تزيين الكنائس بالأيقونات المقدسة وهي أيقونات السيد والسيدة العذراء والقديسين ، إضافة إلى مشاهد عملية من العهدين القديم والجديد . ولم يكن على مر الزمن أي تناقض بين الإيمان والممارسة الفعلية للأسرار والعبادة .
الوصية الثانية تقول : لا تصنع لك تمثالاً و